الشيخ محمد علي الأنصاري
170
الموسوعة الفقهية الميسرة
وأمّا لو علم المكلّف بالخلاف وأنّ الحاكم قد أخطأ ، فالعمل على طبق حكمه ، وسقوط الواجب عن الذمّة مشكلٌ . نعم قالوا : يمكن إرجاع ذلك إلى الخلاف في الحكم ، بأن يقال : إن كان في مذهب المخالف يجب اتّباع حكم الحاكم حتّى مع العلم بكونه مخالفاً للواقع ، فعندئذٍ يدخل هذا المورد في القسم الأوّل وهو التقيّة في الأحكام ، ويشمله حكمه أيضاً . واستدلّوا على الإشكال في الإجزاء مع العلم بالخلاف بإفطار الإمام الصادق عليه السلام عند السفّاح تقيّة مع علمه بالخلاف ، ثمّ قوله عليه السلام : « إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر عليَّ من أن يضرب عنقي ولا أعبد اللَّه » « 1 » . المبحث الثالث - هل يحكم بصحّة العمل المؤتى به خلافاً للتقيّة ؟ إذا وجب إتيان الفعل على وجه التقيّة ، فلا إشكال في حرمة مخالفتها ، وإتيان العمل على طبق المذهب ؛ لأنّ ذلك مستلزم لمخالفة أوامر التقيّة . لكن يبقى البحث عن صحّة العمل المؤتى به خلافاً للتقيّة ، فقد اختلفت وجهات النظر فيها على أقوال : - القول بالصحّة مطلقاً . - والقول بالبطلان مطلقاً . - والقول بالتفصيل . أوّلًا - القول بالصحّة مطلقاً : يظهر من بعض الفقهاء القول بصحّة العمل في الصورة المتقدّمة مطلقاً من دون تفصيل بين موارد التقيّة . وممّن يظهر منه ذلك الشهيد الأوّل حيث قال بالنسبة إلى التكتّف في الصلاة : « ولو ترك الوضع عند التقيّة ، فكترك الغَسْل في مسح الوضوء ، وقد سلف : وأولى هنا بالصحّة ؛ لأنّه خارج عن الصلاة ، بخلاف الغسل والمسح ، فإنّ الجزئيّة محقّقة فيهما فيتحقّق النهي عن العبادة في الجملة ، والأقرب هنا الجزم بعدم البطلان » « 2 » . وممّن يظهر منه القول بالصحّة مطلقاً الإمام الخميني حيث قال : « لو ترك التقيّة وأتى بالعمل على خلافها ، فمقتضى القواعد صحّته » « 3 » . ثمّ وجّهه : بأنّ العمل قد أُتي به وفقاً للمأمور به الواقعي ، وأوامر التقيّة لا توجب النهي عنه ؛ لأنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه ، وأنّ النهي عن عنوان لا يسري إلى العنوان الآخر حتّى ولو اجتمعا « 4 » . ويظهر من بعض المعلّقين على العروة القول
--> ( 1 ) الوسائل 10 : 132 ، الباب 57 من أبواب ما يمسك عنهالصائم ، الحديث 5 . ( 2 ) أُنظر الذكرى 3 : 296 . ( 3 ) أُنظر الرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 186 . ( 4 ) أُنظر المصدر المتقدّم نفسه .